عبد الشافى محمد عبد اللطيف

419

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

كما يحسون هذه الأيام من عدو لا يرحم ، ومظاهر هذا كله بادية للعيان ولا تخفي على أحد . * دور المستشرقين المتعصبين في تشويه صورة الإسلام في الغرب : هذه هي الخلفية التاريخية التي تحكم العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب ، والتي نما فيها الاستشراق وترعرع ، وكان له دور بارز في إذكاء روح العداء بين الإسلام والغرب المسيحي . ومما لا ريب فيه أن معظم المستشرقين كان يعمد عمدا إلى تصوير الإسلام ، ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، تصويرا بشعا ، ويرسم له صورة منفرة ، وأنه دين بدائي وعدواني ، ويتسم بالقسوة والوحشية ، وجل بحوث المستشرقين ومؤلفاتهم ، والتي تعد بالآلاف ، تدور حول تركيز وتكريس الصورة السابقة في ذهن القارئ الغربي ، ولقد نجحوا في ذلك حتى أصبح كره الإسلام والمسلمين والحقد عليهم شيئا مركوزا في الشخصية الأوربية ، وعلى جميع المستويات . ولقد كتب المستشرقون كثيرا جدّا من الكتب والمقالات لجماهير قرائهم الغربيين ، وتناولوا كل شيء يخص الإسلام والمسلمين في ماضيهم وحاضرهم ، يقول العلامة المحقق الكبير الأستاذ محمود محمد شاكر رحمه اللّه : « كتبوا في القرآن ، وفي حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسيرته ، وفي تفسير القرآن ، وفي الفقه ، وفي تفاصيل شرائع الإسلام ، وفي تاريخ العرب والمسلمين ، وفي تراجم رجال الإسلام ، وفي الفرق الإسلامية ، وفي الفلسفة عند المسلمين ، وفي علم الكلام ، وفي كل ما ذكرت وما لم أذكر ، كتبوا وألفوا وصنفوا ، لكن لهدف واحد لا غير ؛ هو تصوير الثقافة العربية الإسلامية وحضارة العرب والمسلمين بصورة مقنعة للقارئ الأوروبي ، وبأسلوب يدل على أن كاتبها قد خبر ودرس وعرف وبذل كل جهد في الاستقصاء ، وعلى منهج علمي مألوف لكل مثقف أوربي ، وأنه وصل إلى هذه النتيجة التي وضعها بين يديه ، بعد خبرة طويلة ، وعرق وجهد وإخلاص ، حتى لا يشك قارئ في صدق ما يقرؤه ، وأنه هو اللباب المصفّى من كل كدر ، والمبرأ من كل زيف ، وأنه الحق المبين ، والصراط المستقيم . كان جوهر هذه الصور المبثوث تحت المباحث كلها هو أن هؤلاء العرب المسلمين هم في الأصل قوم بداة جهال لا علم لهم ، جياع في صحراء مجدبة ، جاءهم رجل من أنفسهم فادّعى أنه نبي مرسل ، ولفق لهم دينا من اليهودية والنصرانية ، فصدقوه